السيد كمال الحيدري

44

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ « 1 » ، وقوله : مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » ، وقوله : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِىَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 3 » ، وقوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 4 » ، وقوله : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ « 5 » . يبقى القسم الثالث الذي يتّصل بقواعد علم التوحيد ، إذ ذهب هؤلاء في هذا النوع من الدليل إلى أنّ بعض القواعد التوحيدية لا تسلم إلّا مع القول بخلق الله الأفعال مطلقاً والإغماض عن دور الإنسان في فعله بالكامل ، وإلّا فمع أدنى إقرار للدور الإنسانى تتصدّع تلك القواعد وتنثلم . يأتي في طليعة تلك القواعد علم الله الأزلي ، وإرادته الأزلية . فعن علم الله الأزلي المتعلِّق بأفعال العباد يلخّصه أحد رموزهم بالصيغة التالية : « إنّ ما علم الله عدمه من أفعال العبد ، فهو ممتنع الصدور عن العبد ، وإلّا جاز انقلاب العلم جهلًا ، وما علم الله وجوده من أفعاله ، فهو واجب الصدور عن العبد ، وإلّا جاز ذلك الانقلاب ، ولا مخرج عنهما لفعل العبد ، وأنّه يبطل الاختيار ؛ إذ لا قدرة على الواجب والممتنع » « 6 » . ثمّ ينقل بعد ذلك عن الرازي قوله : « ولو اجتمع جملة العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفاً إلّا بالتزام مذهب هشام ؛ وهو أنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها » ( 5 ) . عنى به هشام بن الحكم ، وهذه النسبة المدّعاة غير ثابتة إلى هشام على الأخصّ بعد أن عاش إلى جوار الإمام الصادق عليه السلام وفى كنف

--> ( 1 ) الإنسان : 30 . ( 2 ) الأنعام : 39 . ( 3 ) الأعراف : 186 . ( 4 ) الأعراف : 179 . ( 5 ) البقرة : 7 . ( 6 ) شرح المواقف ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 155 .